قصيدة الشاعر عبدالرحمن يوسف تعليقا على إهانة رايس لمحمود عباس
الشاعر عبدالرحمن يوسف
مقدم بواسطة: أحمد خليل
قصيدة للشاعر عبدالرحمن يوسف كتبت تعليقا على ما نشرته الجرائد الإسرائيلية عن إهانة “كونداليزا رايس” للرئيس “محمود عباس” حين تباطأ في توقيع بيان مؤتمر “أنابوليس” للسلام ( نوفمبر2007م ) ، فقد زجرته بقولها : “كفوا عن هذه الألاعيب و وقعوا ” فما كان من الرئيس إلا أن أطاع صاغرا ذليلا !!! و نقلت ذلك جريدتا الأهرام و الشرق الأوسط ، و لم يصدر أي تكذيب من الرئاسة الفلسطينية !!! )
يَقُولُ العَدُوُّ
يَقُولُ العَدُوُّ – و بَعْضُ كَلام ِالعَدُوِّ صَحيحٌ برَغْم ِ احْتِرَافِ العَدُوِّ الأكَاذِيبَ مُنْذ ُ الأزَلْ – …!
يَقُولُ العَدُوُّ – و بَعْضُ العَدُوِّ (لَدَيْنَا) ، صَدِيقٌ (لَدَيْكَ) بِدُون ِ خَجَلْ – …!
يَقُولُ العَدُوُّ بِأنَّكَ وَقَّعْتَ كُلَّ الوَثَائق ِ– حينَ زُجِرْتَ – بِكُلِّ وَجَلْ …!
يَقُولُ العَدُوُّ كَذِئْب ٍ…
و أنْتَ سَكَتَّ ، و مَارَسْتَ دَوْرَ الحَمَلْ …
عَهِدْنَاكَ دَوْمًا قَنُوطًا مَعَ الإخْوَةِ الأقْرَبينَ
و لَكِنْ …
يَقُولُ العَدُوُّ : بِأنَّكَ تَمْلِكُ صَبْرًا عَلى الذُّلِّ فَاقَ اصْطِبَارَ الجَمَلْ …!!!
* * *
يَقُولُ العَدُوُّ – و بَعْضُ كَلام ِالعَدُوِّ يُدينُ البَرئَ – بأنَّكَ
خَيْرُ شَريكٍ بِدَرْبِ السَّلامْ …
يَقُولُ العَدُوُّ – و بَعْضُ كَلام ِالعَدُوِّ يُبَرِّئُ مَنْ كَانَ يَوْمًا مُدَانًا –
بأنَّكَ أصْبَحْتَ غَيْرَ بَني عَمِّكَ ( المُلْتَحِينَ ) الِّلئامْ …
أحَقًّا قَبلْتَ صُرَاخَ (النِّسَاءِ) بوَجْهِكَ جَهْرًا ولَمْ يَنْتَفِضْ في عُرُوقِكَ دَمْ ؟
ألَمْ يَكُ حَقًا عَليْكَ اسْتِعَارَة ُ بَعْض ِ صُرَاخِكَ في وَجْهِ أبْنَاءِ عَمِّكَ كُلَّ صَبَاح ٍ لتَبْصُقَهُ في وُجُوهِ العَجَمْ ؟
ألَمْ تَتَدَرِّبْ عَلى قَوْل ِ : ” لا للتَّفَاوُض ِ مَعْ غَاصِبينَ” كَأنَّكَ سَيْفٌ عَلى مَنْ ظَلَمْ !!؟
لماذا رَفَضْتَ تُذَكِّرُ مَنْ زَجَرُوكَ بمَا قَدْ بَذَلتَ لهُمْ مِنْ كَرَمْ ؟
لماذا رَفَضْتَ تُنَبِّهُهُمْ أنَّ شَعْرَكَ شَابَ …
و أنَّكَ أكْبَرُ – في السِّنِّ – مِنْ صَافعيكَ …
و أنَّكَ لا تَتَحَمَّلُ هَذا الألَمْ ؟
يَقُولُ العَدُوُّ – و بَعْضُ اسْتِعَاراتِهِمْ لا تُفيدُ المَجَازَ –
بأنَّكَ حينَ تُذَلُّ تُسَالِمُ مثْلَ حَمَام ِ الحَرَمْ …!
يَقُولُ العَدُوُّ – و بعض كَلام ِ العَدُوِّ مُهينٌ – :
أُهِنْتَ لأنَّك في نَظَر ِ القَوْم ِ لا تُحْتَرَمْ …!!!
يَقُولُ العَدُوُّ بَأنَّ وُجُودَكَ دُونَ أخيكَ عَدَمْ …!
* * *
يَقُولُ العَدُوُّ – و بَعْضُ كَلام ِالعَدُوِّ هِجَاءٌ إذا كَانَ مَدْحًا –
بِأنَّكَ خَيْرُ الرِّجَال ِ اعْتِدَالا …!
يَقُولُ العَدُوُّ – و بَعْضُ كَلام ِالعَدُوِّ مَدِيحٌ إذا كَانَ هَجْوًا –
بِأنَّكَ تَشْرَبُ كَأسَ المَذَلَّةِ حُلْوًا زُلالا …!
و تَسْتَقْبِلُ الآمِرينَ بِوُدٍّ يَفِيضُ امْتِثالا …
أ ُمِرْتَ بِتَوْقيع ِ صَكِّ التَّنَازُل ِ جَهْرًا
فَوَقَّعْتَ دُونَ نِقَاش ٍ لِتَهْنَأ بَعْدَ التَّقَاعُدِ بَالا …!
و قَدْ قيلَ : إنَّ صَديقَ العَدُوِّ عَدُوٌّ …
و أنْتَ تَرى في صَديق ِ أخيكَ عَدُوّاً رَهيبا …!
و قَدْ قيلَ : إنَّ عَدُوَّ العَدُوِّ صَديقٌ …
و أنْتَ تَرى في عَدُوِّ أخيكَ حَبيبا …!
و قَدْ قيلَ يَوْمًا :
أنَا و أخِي و ابْنُ عَمِّي على الأبْعَدينَ
نُوَاجِهُهُم رَغْمَ ما في القُلوبِ …
فَيَبْقَى القريبُ قَريبا …
و يَبْقَى الغَريبُ غريبا …!
و أنْتَ تُصَعِّرُ خَدَّكَ للأقْرَبينَ بِكِبْر ٍ يَلُوحُ لكِلِّ العُقُول ِمريبا …
و تُزجر كَالطِّفْل ِ (عِنْدَ الغَريبِ ) بِذُلٍّ يَلُوحُ عَجِيبا …
إذا كُنْتَ تَمْلِكُ هَذا التَّسَامُحَ حَقًّا
فَهَلا جَعَلْتَ لَنَا في رضَاكَ نَصِيبا …!؟
ألَسْتَ الرَّئِيسَ القَويَّ الأبِيَّ الفَتِيَّ الذَكِيَّ العَصِيَّ الجَلِيَّ النَّبِيَّ
الذي كَانَ يَقْصِفُ أسْمَاعَنَا بالرُّعُودِ على مَرِّ بِضْع ِ سِنِينْ …؟
ألَسْتَ الذي كَانَ يُقْسِمُ مُنْذُ أسَابيعَ أنْ لا تَنَازُلَ عَنْ مَوْطِن ِاللاجئينْ ؟
ألَسْتَ الذي حَاضَرَ العَالَمينَ بمَعْنى (الثَّوَابِتِ) في العَالمينْ ؟
على أيِّ مَذْهَبِ خِزْيٍ قَبِلْتَ الخُضُوعَ المُهينْ ؟
ألَمْ يَكُ أوْلى الرُّضُوخُ لحُكْم ِ أخيكْ ؟
ألَمْ يَكُ أوْلى – إذا كُنْتَ تَقْبَلُ ذلاً – تُذَلُّ ببَيْتِكَ في السِّرِّ كَيْ تَسْتَمِرَّ قَويًا على قَاتليكْ ؟
يَقُولُ العَدُوُّ – وكُلُّ كَلام ِ العَدُوِّ صَحِيحٌ إذا لَمْ يُرَدَّ عَليهِ –
بأنَّكَ قَدْ بِعْتَ ذاتَكَ لكِنْ خَسِرْتَ …
لأنَّكَ لَمْ تَلْقَ مَنْ يَشْتَريكْ …!!!